محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
114
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الباطن للمؤمن ، وما من مؤمن إلا وقد وجد من ذلك ما يعرف به ما ذكرناه ، فإن ما كان من باب الذوق والوجد لا يعرفه إلا من كان له ذوق وحس ، ولفظ الذوق وإن كان قد يظن أنه في الأصل مختص بذوق اللسان فاستعماله في الكتاب والسنة يدل على أنه في الأصل مختص بذوق اللسان فاستعماله في الكتاب والسنة يدل على أنه أعم من ذلك مستعمل في الإحساس بالملائم والمنافي ، كما أن لفظ الإحساس عام فيما يحس بالحواس الخمس ، بل والباطن ، وأما في اللغة فأصله الرؤية كما قال تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [ سورة مريم : الآية 98 ] . وهذا الكلام بتمامه في آخر الكلام على دعوة ذي النون عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين الصلاة والسّلام . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ سورة الأنبياء : الآية 87 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه عنه سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح الإسناد " فإنها لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللّه له " " 1 " . وفي الصحيحين " 2 " عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول عند الكرب " لا إله إلا اللّه الحليم العظيم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات السبع والأرض رب العرش الكريم " وعن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا حزبه أمر قال " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " " 3 " . وعن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أهمه الأمر رفع طرفه إلى السماء فقال " 4 " : " سبحان اللّه العظيم - وإذا اجتهد في الدعاء قال - يا حي يا قيوم " رواهما الترمذي وإسناد الثاني ضعيف ، وروى النسائي " 5 " الأول من حديث ربيعة بن عامر والحاكم " 6 " من حديث أبي هريرة . وعن
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3505 ) والنسائي في " الكبرى " ( عمل اليوم والليلة / 6 / 168 ) ، ( 10492 ) والحاكم ( 1 / 505 ) وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي . قلت : وإسناده حسن . فيه يونس بن أبي إسحاق وهو صدوق يهم قليلا . ( 2 ) رواه البخاري ( 6345 ) ومسلم ( الذكر والدعاء / 2730 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 3524 ) وإسناده ضعيف . فيه الرقاشي وهو يزيد كما وقع عند ابن السني ( 332 ) وهو ضعيف لكن له شاهد في " المستدرك " ( 1 / 9 - 5 ) وقد حسن الشيخ الألباني الحديث بهذا الشاهد . ( 4 ) رواه الترمذي ( 3436 ) وقال : " حديث غريب " . قال الشيخ الألباني : " يعني ضعيف " قلت : وهو ضعيف جدا فيه إبراهيم بن الفضل وهو متروك . ( 5 ) أخرجه النسائي في النعوت والتفسير ( 583 ) من الكبرى ، وأحمد ( 4 / 177 ) وصححه الحاكم ( 1 / 498 ) ، وتابعه محقق التفسير . ( 6 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 499 ) .